العلامة المجلسي
361
بحار الأنوار
وروي السكوني ، عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إياكم ودعوة المظلوم ، فإنها ترفع فوق السحاب حتى ينظر الله إليها ، فيقول : ارفعوها حتى أستجيب له ، وإياكم ودعوة الوالد فإنها أحد من السيف . وعن الصادق عليه السلام : ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله عز وجل : دعاء الوالد لولده ، إذا بره ، وعليه إذا عقه ، ودعاء المظلوم على ظالمه ، ودعاؤه لمن انتصر له منه ، ورجل مؤمن دعا لأخيه المؤمن إذا واساه فينا ، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه ، واضطرار أخيه إليه . قال الشيخ ابن سينا : سبب إجابة الدعاء توافي الأسباب معا لحكمة إلهية وهو أن يتوافى سبب دعاء رجل فيما يدعو فيه ، وسبب وجود ذلك الشئ معا عن الباري فان قيل : فهل يصح وجود ذلك الشئ من دون الدعاء ، وموافاته لذلك الدعاء ؟ قلنا : لا ، لان علتهما واحدة ، وهو الباري الذي جعل سبب وجود ذلك الشئ الدعاء كما جعل سبب صحة المريض شرب الدواء ، وما لم يشرب الدواء لم يصح ، وكذلك الحال في الدعاء وموافاة ذلك الشئ فلحكمة ما توافيا معا على حسب ما قدر وقضا ، فالدعاء واجب وتوقع الإجابة واجب ، فان انبعاثها للدعاء يكون سببه من هناك ويصير الدعاء سببا للإجابة ، وموافاة الدعاء لحدوث الامر المدعو لأجله هما معلولا علة واحدة ، وربما يكون أحدهما بواسطة الآخر . وقد يتوهم أن السماويات تنفعل من الأرضية ، وذلك أنا ندعوها فتستجيب لنا ، ونحن معلولها وهي علتنا ، والمعلول لا تفعل في العلة البتة ، وإنما سبب الدعاء من هناك أيضا لأنها تبعثنا على الدعاء ، وهما معلولا علة واحدة ، وإذا لم يستجب الدعاء لذلك الرجل ، وإن كان يرى الغاية التي يدعو لأجلها نافعة فالسبب فيه أن الغاية النافعة إنما يكون بحسب نظام الكل ، لا بحسب مراد ذلك الرجل ، فربما لا تكون الغاية بحسب مراده نافعة ، ولذلك لا يصح استجابة دعائه . والنفس الزكية عند الدعاء قد يفيض عليها من الأول قوة تصير بها مؤثرة